مجمع البحوث الاسلامية

278

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : شبّهن في بياضهنّ - وأنّهنّ لم يمسّهنّ قبل أزواجهنّ إنس ولا جانّ - ببياض البيض الّذي هو داخل القشر ، وذلك هو الجلدة الملبسة المحّ ، قبل أن تمسّه يد أو شيء غيرها ، وذلك لا شكّ هو المكنون . فأمّا القشرة العليا فإنّ الطّائر يمسّها ، والأيدي تباشرها ، والعشّ يلقاها . والعرب تقول لكلّ مصون : مكنون ، ما كان ذلك الشّيء : لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 23 : 57 ) الزّجّاج : أي كأنّ ألوانهنّ ألوان بيض النّعام . ( 4 : 304 ) الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : يعني اللّؤلؤ في صدفه ، قاله ابن عبّاس . الثّاني : يعني البيض المعروف في قشره ، والمكنون : المصون . وفي تشبيههم بالبيض المكنون أربعة أوجه : [ ثمّ ذكر التّشبيه قول الحسن وسعيد بن جبير والسّدّيّ وعطاء ] ( 5 : 48 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 7 : 58 ) الميبديّ : جمع البيضة ، وهي بيض النّعام يشوب بياضها صفرة ، وهو أحسن الألوان عند العرب . وإنّما ذكر المكنون والبيض جمع لأنّه ردّه إلى اللّفظ ، شبّهن بيض النّعام ، لأنّها تكنّها عن الرّيح والشّمس والغبار بريشها . ( 8 : 273 ) الزّمخشريّ : شبّههنّ ببيض النّعام المكنون في الأداحيّ ، وبها تشبّه العرب النّساء ، وتسمّيهنّ بيضات الخدور . ( 3 : 340 ) ابن عطيّة : فاختلف النّاس في الشّيء المشبّه به ما هو ، فقال السّدّيّ وابن جبير : شبّه ألوانهنّ بلون قشر البيضة من النّعام ، وزهو بياض قد خالطته صفرة حسنة ، قالوا : والبيض نفسه في الأغلب هو المكنون بالرّيش ، ومتى شدّت به حال فلم يكن مكنونا ، خرج عن أن يشبّه به ، وهذا قول الحسن وابن زيد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال ابن عبّاس فيما حكى الطّبريّ : « البيض المكنون » أراد به الجوهر المصون . وهذا لا يصحّ عندي عن ابن عبّاس ، لأنّه يردّه اللّفظ من الآية . وقالت فرقة : إنّما شبّههنّ تعالى ب « البيض المكنون » تشبيها عامّا ، جملة المرأة بجملة البيضة ، وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ، وأنّ كلّ جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه ، نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه . فنسبة شعرها إلى عينها مستوية ؛ إذ هما غاية في نوعهما ، والبيضة أشدّ الأشياء تناسب أجزاء ، لأنّك من حيث جئتها ، فالنّظر فيها واحد . ( 4 : 473 ) الفخر الرّازيّ : المكنون في اللّغة : المستور ، يقال : كننت الشّيء وأكننت . ومعنى هذا التّشبيه : أنّ ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصّفرة ، فإذا كان مكنونا كان مصونا عن الغبرة والقترة ، فكان هذا اللّون في غاية الحسن ، والعرب كانوا يسمّون النّساء بيضات الخدور . ( 26 : 138 ) القرطبيّ : قال الحسن وابن زيد : شبّهن ببيض النّعام ، تكنّها النّعامة بالرّيش من الرّيح والغبار ، فلونها